محمد بن جرير الطبري

85

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

موسى لفرعون : ففررت منكم معشر الملا من قوم فرعون لما خفتكم أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم فوهب لي ربي حكما يقول : فوهب لي ربي نبوة وهي الحكم . كما . 20209 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي فوهب لي ربي حكما والحكم : النبوة . وقوله : وجعلني من المرسلين يقول : وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه ، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ئ قال فرعون وما رب العالمين ئ قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى ( ص ) لفرعون وتلك نعمة تمنها علي يعني بقوله : وتلك تربية فرعون إياه ، يقول : وتربيتك إياي ، وتركك استعبادي ، كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها علي بحق . وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه ، وهو : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني ، فلم تستعبدني ، فترك ذكر وتركتني لدلالة قوله أن عبدت بني إسرائيل عليه ، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام ، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة ، فيعاقب أحدهما ، ويعفو عن الآخر ، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا ، وتركني ، ثم حذف وتركني لدلالة الكلام عليه ، ولان في قوله : أن عبدت بني إسرائيل وجهين : أحدهما النصب ، لتعلق تمنها بها ، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام : وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل . والآخر : الرفع على أنها رد على النعمة . وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام : وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل . ويعني بقوله : أن عبدت بني إسرائيل : أن اتخذتهم عبيدا لك . يقال منه : عبدت العبيد وأعبدتهم ، قال الشاعر : علام يعبدني قومي وقد كثرت * فيها أباعر ما شاءوا وعبدان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :